ابن الجوزي
4
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
حدّثنا هارون بن عبد الله ، قال : حدّثنا محمد بن مسلمة ، قال : حدّثنا مالك ، عن يحيى بن سعيد ، عن كاتب كان [ 1 ] للحجاج يقال له يعلى ، قال : كنت أكتب للحجاج وأنا يومئذ غلام حديث السن ، فدخلت عليه يوما بعد قتل سعيد بن جبير وهو في قبة لها أربعة أبواب ، فدخلت مما يلي ظهره ، فسمعته يقول : ما لي ولسعيد بن جبير ، فخرجت رويدا وعلمت أنه إن علم بي قتلني ، [ ثم لم يلبث الحجاج إلا يسيرا حتى مات ] [ 2 ] . وفي رواية أخرى : أنه كان يقول : ما لي ولسعيد بن جبير كلما أردت النوم أخذ برجلي . ومات في شوال هذه السنة . وقيل : لخمس بقين من رمضان ، وهو ابن أربع وخمسين سنة . وقيل : ثلاث وخمسين سنة . وقال أبو عمر الجرمي [ 3 ] ، قال يونس النحويّ : أنا أذكر عرس العراق ، فقيل له : وما عرس العراق ؟ قال : موت الحجاج سنة خمس وتسعين . ولما مات ولى عليها الوليد بن عبد الملك مكانه يزيد بن أبي شبل [ 4 ] . وذكر أبو عمر أحمد بن عبد ربه في كتاب « العقد » : أن رجلا حلف بالطلاق أن الحجاج في النار ، فسأل الحسن البصري ، فقال : لا عليك يا ابن أخي فإن لم يكن الحجاج في النار فما ينفعك [ 5 ] أن تكون مع امرأتك في زنا . وقال يزيد الرقاشيّ : إني لأرجو للحجاج ، فقال الحسن : إني لأرجو أن يخلف الله رجاءك [ 6 ] . وقيل لإبراهيم النخعي : ما ترى في لعن الحجاج ؟ فقال : ألم تسمع إلى قول الله تعالى : * ( ( أَلا لَعْنَةُ الله عَلَى الظَّالِمِينَ ) 11 : 18 ) * [ 7 ] . وأشهد أن الحجاج كان منهم .
--> [ 1 ] « كان » . ساقط من ت . [ 2 ] في الأصل : « فلم ينشب الحجاج يسيرا » والتصحيح من « ت » . [ 3 ] في الأصل : « الحزمي » . وما أوردناه من ت ، وهو الصحيح . [ 4 ] كذا في الأصلين ، وفي الطبري 6 / 493 : « ابن أبي كبشة » . [ 5 ] في الأصل : « فما ينفك » . وفي ت : « فما بضرك » . [ 6 ] في الأصول : « رجاءك » . [ 7 ] سورة : هود ، الآية : 18 .